عبد الشافى محمد عبد اللطيف
324
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
تحت الحكم الأموي وبتشجيع من الخلفاء والأمراء ، فبقيت مدارس الإسكندرية وأنطاكية ودمشق والرها ونصيبين وحران وجنديسابور . . . إلخ ، تعمل كما كانت بل أكثر ، وكان الأمويون يدخرون ذلك التراث ليوم يجيء بحيث يكونون فيه قادرين على ترجمته إلى اللغة العربية ، ولكن سقوط دولتهم مبكرا ودون توقع حال دون ذلك ، وكان شرف ترجمة ذلك التراث كما هو معروف من نصيب العباسيين ، ورغم قصر مدة حكم الدولة الأموية فقد كانت لهم محاولات في الترجمة مبكرة ومبشرة وواعدة أشرت إليها في ثنايا البحث . ثالثا : اقتضى هذا البحث حديثا موجزا عن الفتح الإسلامي للأندلس لبيان المسرح الذي أدى عليه الأمويون دورهم الحضاري العظيم ، ونوهت بسياستهم التي خلقت الجو المناسب لنمو وازدهار الحضارة العربية الإسلامية على أرض الأندلس . رابعا : تحدثت - بإيجاز - عن ازدهار الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس وكيف تألقت علوم كثيرة عربية إسلامية كالفقه والتفسير والحديث واللغة العربية وآدابها والتاريخ والجغرافيا ، وهذه علوم أسسها العرب المسلمون منذ بداية الفتح ، فقد كانت جيوش الفتح تضم كثيرا من التابعين وهم فقهاء في الشريعة الإسلامية وعلومها ، ثم تألقت علوم الطب والرياضيات . . . إلخ . وفي خلال ثلاثة القرون التي حكم فيها الأمويون الأندلس كانت هي البقعة الوحيدة المضيئة في غرب أوروبا ، وعاشت عصرها الذهبي ، وكانت المدن الأندلسية أعمر المدن في القارة الأوربية من أقصاها إلى أقصاها فكثير من الباحثين يقولون : إن سكان قرطبة - عاصمة الأمويين - كانوا يفوقون المليون مواطن ، وهذا في القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي - لم يتأت لمدينة في العالم ولا حتى بغداد نفسها . وكانت شوارع قرطبة وغيرها من كبريات المدن الأندلسية مبلطة وتضاء بالمصابيح ليلا وترش بالمياه نهارا ، وكان بها سبعون مكتبة عامة ؛ لأن الولع باقتناء الكتب لم يكن وقفا على العلماء ، بل كان ولعا عامّا ، ويتحدث المؤرخون عن أن محلّا واحدا من محلات نسخ الكتب كان يعمل به مائة وسبعون فتاة في نسخ الكتب ، وهذا شيء مذهل حقّا ويعني أن التعليم كان للجنسين ، الرجال والنساء ، وكانت مكتبة الخليفة الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه / 961 - 976 م ) تضم ستمائة ألف كتاب ، وأنه قرأ